محمود طرشونة ( اعداد )
24
مائة ليلة وليلة
وقبل أن نحلّل نظريّة كوسكان التي كانت أصلا لكلّ الافتراضات نشير إلى أنّ كراتشكوفسكي تبنّى افتراض ديمومبين وعبّر عنه في كتابه « تاريخ الأدب الجغرافي » بقوله : « أمّا الحكايات المعروفة باسم « مائة ليلة وليلة » ، فإنّها لم تدوّن قبل النصف الثاني من القرن الرابع عشر . ولكنّها ربّما عرفت منذ القرن العاشر . ورغما من أنّه يثبت من قراءتها معرفتها بألف ليلة وليلة إلّا أنّها لم تعتمد عليها في مادّتها » « 33 » . لكنّ كوسكان أكثر يقينا من المؤلّفين السابقين . فقد خصّص دراسته « 34 » للردّ على ديخوية ( De Goeje ) الذي يعتبر « ألف » من أصل فارسي وذلك لعدم اطّلاعه على الأصول الهندية . وقد جرّ هذا الردّ كوسكان إلى تقسيم الحكاية إلى ثلاثة أقسام : « 35 » - الأوّل يتعلّق برجل خانته زوجته فشحب لونه ثمّ استعاد جماله عندما علم بوجود من هو أرفع منه منزلة ووقع له نفس الأمر . - الثاني يتعلّق بخيانة جارية لعفريت يغار عليها ويضيّق عليها . - أمّا الثالث فهو يتناول حيلة امرأة للحفاظ على حياتها أو حياة أبيها بواسطة حكايات ترويها لملك عزم على تزوّج امرأة في كلّ ليلة . وإذا قارنا بين إطاري « مائة » و « ألف » لاحظنا أنّ القسم الأول في « مائة » أقرب إلى الأصل الهندي من « ألف » لأنّه يتحدّث عن رجل عادي لا عن ملك ، وأنّ القسم الثاني لا يوجد في « مائة » كما لا يوجد في الأصل الهندي . ويستحسن لتوضيح هذه الفروق أن نلخّص هذا الأصل الهندي السابق
--> ( 33 ) تاريخ الأدب الجغرافي . موسكو 1957 . تعريب صلاح الدين عثمان هاشم . القاهرة 1963 . القسم الأول ص 264 . ( 34 ) ايمانوال كوسكان إطار ألف ليلة وليلة والأساطير الفارسية وكتاب استار . E . CoSquin . Le Prologue cadre deS « Mille et une nuitS , leS legendeS PerSeS et le livre d , ESther » ( extrait de la Revue Biblique Interntionale ) ( Janvier Avril 1909 ) . 80 P . ( 35 ) كوسكان . المرجع السابق ص 7 .